المصباح الثالث: ولا تنسوا الفضل بينكم

لهذا المصباح دور مهم جداً فى استقرار الحياة بين الزوجين، فهناك العديد من المشكلات والإضطرابات التى تعصف بالحياة الأسرية الهانئة بسببه.
السعي على الرزق: استعاذ النبي -صلي الله عليه وسلم - من الكفر والفقر جامعاً بينهما، فقال: " اللهم إنى أعوذ بك من الكٌفْروالفقر " ، كما استعاذ -صلي الله عليه وسلم - من الهم والحزن، ومن العجز والكسل.
 وهذه دعوة إلى السعى على الرزق، والبحث عن أسبابه، واللجوء إلى الله - عز وجل -: " اللهم اغفر لي ذنبي، ووسع لي في داري ، وبارك لي فيما رزقتني " فإنه - سبحانه وتعالي - بيده مقاليد كل شيء، يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر، فلا  نقف عاجزين كسالي فى هم وحزن ، نشكو الفقر وقلة الدخل، دون حركة وسعي، فإذا ما كان الدخل ضعيفاً والرزق ضيقاً رغم السعي والحركة واللجوء إلى الله، فالنحمد الله ونرضى بقدره، دون أدني سخط من قضاءه - عز وجل -، مع إستمرار السعي والحركة واللجوء إلى الله والإستغفار، موقنين أن الخير فيما أراد تعالي، وعلى الزوجين التحمل والصبر والإعتدال في الإنفاق.
والسعي على الرزق في الأصل واجب على الزوج، فى مقابل حق الحمل والولادة والرضاعة والحضانة، الذى هو واجب علي الزوجة، ولا يٌحرِم الإسلام تعاون المرأة - إذا إستطاعت - في السعي علي الرزق، لما فيه صلاح البيت، ودون المساس بأخلاق الإسلام وتعاليمه، وبما لا يؤثر سلباً على حق الزوج والأولاد والبيت، إن رضيا بذلك.
التوازن:
لا بد من استيعاب أن مستوى الإنفاق يتحدد بحجم الدخل لا العكس، أى أن: الإنفاق + الادخار = الدخل
فكلما زاد الدخل فى يسا المعادلة لابد أن يزيد الطرف الأيمن، الإنفاق والادخار، والخطأ الذي نقع فيه هو أننا نحدد الإنفاق أولاً سواء كان مناسباً للدخل أو لا.
تعاون الزوجة:
وهذا واجب فى ضبط الإنفاق، وهو أوجب إذا كان لها دخل ثابت أو مال خاص، فإنها شريكة الرجل، كما انها تحميل العبء الأكبر فى اقتصاد البيت والتدبير المنزلي، وتسيير سفينة البيت بحكمة وتدبير.
ولتعلم كل زوجة أنها إذا أنفقت على زوجها يكون لها أجران، يقول النبي -صلي الله عليه وسلم - :" لها أجران: أجر القرابة وأجر الصدقة "، أما إن كان الزوج قادراً على الإنفاق لكنه شحيح على أهله، مٌقتر على أولاه، فأقول له: ( وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)، و" البخيل بعيد من الله، بعيد من الجنة، بعيد من الناس، قريب من النار "،ومع التحذير من البخل، فإننا نحذر أيضاً من الإسراف والتبذي: ( وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيراً * إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً )، كذلك: ( وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ) ، ( وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا ) .
أمر آخر أهمس به فى أذن كل زوج: إن عطاء الزوجة من مالها في البيت لهو دليل علي كرم أخلاقها وطيب عنصرها، والمرأة بطبعها تحب الثناء والشكر، وقد يمنعك كبرياؤك وخوفك من جرح رجولتك أن تبين لها إمتنانك، ولكني أقول لك: إنها الرجولة الحقة أن تذكر لزوجتك فضلها، اسمع إلي حبيبك
-صلي الله عليه وسلم - عندما يذكر السيدة خديجة بقوله -صلي الله عليه وسلم - :" وواستنى بمالها إذ حَرَمني الناس ".
الزكاة منبع الرزق :
تذكر إخراج الزكاة في سبيل الله، لإعلاء كلمة الله، في المصارف المختلفة للدعوة واحتياجات مجاهديها ودعاتها، واجتماع الناس عليها، ولا تنسَ تلك الطافة التى أشار إليها -صلي الله عليه وسلم - : " لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ"، وربما كان فيهم الفقير، فالننفق في هذا المجال ولا نخاف الفقر مهما كان دخلنا ضعيفاً، فالقليل ينميه الله - عز وجل - وما نقص مال من صدقة،
 (وما تنفقوا من خير يوف إليكم وأنتم لا تُظلمون).
واسمع قول النبى
-صلي الله عليه وسلم - :" داووا مرضاكم بالصدقة". 
فاستبدلوا بتلك الأموال التى قد تنفقوها ثمنًا للدواء تلك القروش البسيطة التى تدفعونها عن رضي كالصدقة.
تذكر .. تذكري
* الدعاء غلى الله بسعة الرزق. 
* التوازن بين الإنفاق والدخل.
* ما نقص مال من صدقة.
______________________________
د. محمد حمص  ( كتاب : بيوتنا ومصابيح الهدي )

4 التعليقات: